Aide sur Search courses

السنة الثانية ماستر

تخصص دولة ومؤسسات

السداسي الثاني.

مقياس علاقة المواطن بالإدارة العمومية

عنوان البحث

علاقة المواطن بمرفق العدالة

 

مقدمة:

    إذا كنا قد سلمنا بداية ان الإدارة في تعريفها العام هي توجيه الناس المشتركين معا في عمل ما للوصول إلى هدف مشترك، وهي كذلك التنظيم والترتيب الخاص بالجهود الجماعية للبشرية، وهي أيضا تنظيم العلاقات بين الافراد، فإن تعرف الإدارة العامة ينبغي أن يبتعد كل البعد عن إمكانية ان يحمل في طياته صفة الملكية الخاصة، او أن تهدف الإدارة من وراء نشاطها إلى تحقيق الربح، لأن ذلك سوف يقودنا إلى تعريف الإدارة الخاصة.

    وعلى هذا الأساس فإن الإدارة العامة تعرف بأنها العمليات المتعلقة بتحقيق أهداف الحكومة بأكبر مقدار من الكفاءة وبما يحقق الرضا لأفراد الشعب، كما تعرف كذلك أنها مجموعة المنظمات التي تتمتع بالشخصية المعنوية، مع ضرورة ان تكون اشخاص معنوية عامة لا خاصة.

    من هذا المنطلق فإن الإدارة العامة هي الأداة أو الوسيلة التي تنفذ من خلالها السلطة العامة سياستها، وتضمن من خلالها سد وتلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين في جميع المجالات، قصد إشباعها، فإنه من بين أهم هذه الحاجيات ما يتعلق بمرفق العدالة، نظرا للطبيعة الخاصة التي يكتسيها من حيث الخدمات التي يقدمها، ومن حيث توزيعه على المستوى الوطني، وكذلك من حيث وكم المرتفقين الذين يحتاجون إلى ما يقدمه من خدمات.

  غير أنه ينبغي أن نشير في بداية هذا الدرس إلى النقاط التالية:

1/ سوف ندرج ضمن هذا الدرس المرافق العمومية التابعة لوزارة العدل تحت عنوان واحد وهو مرفق العدالة، على الرغم من تباينها من حيث التسمية، وحتى من حيث المهام المنوطة بكل واحدة منها، ذلك أن الغرض من هذا الدرس هو إبراز طبيعة الخدمات التي يقدمها هذا المرفق، ثم الوصول إلى نوعيتها وهو ما ينعكس بالضرورة على العلاقة القائمة بين المواطن وهذه المرافق التابعة لوزارة العدل، ومثال ذلك المحاكم، المجالس القضائية......الخ.

2/ من ناحية ثانية فإن الهدف من هذا الدرس هو إبراز العلاقة المباشرة التي تقوم بين المواطن في صفته العادية كمرتفق مباشر وبين مرافق العدالة من جهة ثانية، وهو ما سنحاول التركيز عليه من دون الحالات التي يتدخل من خلالها طرف ثالث عند استفادة المواطن من الخدمات التي تقدمها هذه المرافق، ومنه فإن الحالات التي يكون فيها طرف ثالث متدخل عند استفادة المواطن من خدمات مرافق العدالة تخرج عن حيز دراستنا وتندرج ضمن مواضيع أخرى، كما هو الحال بالنسبة لتنظيم مهنة المحامي، المحضر القضائي، الخبير، أو غيرهم من الذين يكتسبون صفة أعوان القضاء، إلا أن الضرورة قد تفرض علينا الإشارة إلى بعض من هذه الوظائف ولو على سبيل التوضيح والاستئناس فقط.

 

المحور الأول: الإطار المفاهيمي لعلاقة المواطن بمرفق العدالة.

   يعتبر تحقيق العدال والمساواة من بين اهم الأهداف النبيلة التي تسعى إليها الدول مهما كانت درجة تقدمها وتطورها، ومهما كان امتداد وجودها عبر التاريخ،هذا الهدف النبيل والسامي الذي نصت عليه الشرائع السماوية، لا يزال يمثل غاية أسمى إلى يومنا هذا.

   غير اننا عندما نتناول موضوع علاقة المواطن بالإدارة قد ينصرف ذهن المتلقي إلى العدالة كغاية في حد ذاتها، لا إلى العدالة كمرفق عام مستقل بوظائف محددة على سبيل الحصر يحددها وينظمها القانون.

   الامر الذي يستوجب ضرورة التمييز بداية بين العدالة كقيمة مثالية تسعى الدول إلى تحقيقها، والعدالة كمرفق عام يضطلع بمجموعة من الوظائف من بينها وظيفة القضاء التي تهدف لتحقيق العدل بين الناس، والمهام الإدارية التي يضطلع بها هذا المرفق والتي تشكل الركن الأساسي في دراستنا هذه.

أولا تمييز مرفق العدالة عن مصطلحي القضاء والعدالة.

1/ تعريف القضاء.

القضاء لغة مأخوذ من قضى، ويقضي، وقضيًا، وقضاء، وقضية، يقصد به قَضَى بمعنى ماتَ وقَضَى عليه بمعنى قَتَلَهُ، ويقال قَضَى وَطَرَهُ بمعنى أتَمَّهُ، وبَلَغَهُ، كما يقال لغة قَضَى عليه عَهْداً بمعنى أوصاهُ، وأنْفَذَهُ، ويقال كذلك قَضَى غَرِيمَهُ دَيْنَهُ بمعنى أدَّاهُ.

كما يقصد به كذلك الحكم، ويقال القضاء الفصل في الحكم، ويقصد به كذلك الصنع والتقدير، ويقال في ذلك قضى الشـيء قضـاء إذا أصنعـه وقـدره، كما قد يفيد معنى العهد والوصية، إلى غيرها من التعاريف التي لا يمكن حصرها في هذا المقام.

غير ان ما يهمنا هو تعريف القضاء بمفهوم الحكم، والفصل فيما تعرض على القاضي من منازعات ونزاعات، ليجمع في ذلك بين القاضي القائم بوظيفة القضاء، والقضاء كمرفق تمارس فيه هذه الوظيفة.

ويعرف القضاء بهذا المعنى أنه مصطلح ينصرف إلى الهيئة التي تُقيمها الدولة، من أجل الفصل بين المتنازعين، وقمع المجرمين، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، ونعني بها هنا السلطة القضائيّة، أم القضاء عند شراح الأنظمة فهو مجموعة من القواعد القانونيّة التي يتم استخلاصها من الأحكام الصادرة من المحكمة، يُطلق القضاء على الحجيّة التي تستند عليها هذه الأحكام، والحجيّة هي التي يتم استخلاصها من السوابق القضائيّة بالنسبة للدول التي تأخذ بنظام السابقة القضائي، أما من الناحية الشرعية فيعرف القضاء على انه إظهار حكم الشرع في الحادثة فيمن يجب عليه إمضاؤه، ونجد في ذلك مصطلح ‏القضاء بالبينة‏ بمعنى ‏الحكم من خلال الأدلة‏، والقضاء على الغائب‏ بمعنى ‏إصدار الحكم من القاضي على شخص غائب‏، والقضاء في المساجد‏ بمعنى ‏الفصل والحكم بين الناس في المسجد‏، ونجد كذلك مصطلح ‏دار القضاء‏ أو ساحة القضاء وهو ما يفيد ‏المحكمة عندنا‏، ويقال لغة ‏عدم القضاء حال الغضب‏ بمعنى ‏لا يحكم القاضي حتى يذهب عنه الغضب، وإهانة القضاء يقصد بها التهمة التي تنسب لمن يتهم بتعطيل سير القضاء أو عصيان أوامره أو أي تصرف يسيء إلى سلطته وكرامته.

يستعمل مصطلح القضاء كذلك في بعض الدول كمصطلح للتقسيم الإداري كما هو الامر في لبنان مثلا.

‏ما نستشفه من خلال ما سبق أن مصطلح القضاء لا ينصرف في معناه اللغوي إلا إلى حيز ضيق من دراستنا، والتي نبحث من خلالها في مرفق العدالة، ذلك أننا نبحث في موضوع الخدمة العمومية التي يقدمها مرفق العدالة للمرتفقين، لأن مصطلح القضاء يبقى جامدا على وظيفة واحدة تتعلق القضاء من حيث الفصل في المنازعات فقط.

فهل يمكن لمصطلح العدالة ان يفي بإعطاء إطار عام للمهام التي تقوم بها مرافق العدالة.

 2/ تعريف العدالة.

العدل لغة هو عكس الجور، وهو المقصد في الأمور، وهو كذلك ما قام في النفوس بأنه مستقيم مصدره عَدَلَ يَعْدِلُ فهو عادل، ومثل ذلك معنى العدالة في الإسلام هي إعطاء الحق لأهله وافيًا غير منقوص لا في قليل ولا في كثير، وقد عرف ابن منظور مؤلف معجم لسان العرب العدل أنه ما قام في النفوس أنه مستقيم وهو ضد الجور، وهو الحكم بالحق، ومن كمال العدالة في الإسلام أن الله سبحانه وتعالى أمر بالعدل ونهى عن الظلم وذكر ذلك في كثير من الآيات الكريمة.

فالعدالة قيمة أخلاقية، لكنها تبقى مفهوما نسبيا تختلف دلالتها وقيمتها باختلاف طبيعة استخدامها في السياسة والمجتمع والدين، فلكل واحد من هذه المجالات مفهوم خاص، لذلك لا يمكن تطبيقها من دون إدراك مفهومها العام في المجتمع، فقد انشغل الباحثون والفلاسفة منذ القدم في ماهيتها، وعلاقتها ومكانتها من فكرة الحق، فما يصلح كمعيار للتمييز بين العدل والظلم يمكنه أن يخضع لمعيار مثالي آخر أعلى منه ينصرف في معناه إلى غاية العدالة.

وقد ينصرف معنى العدالة إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي ومثال ذلك العدالة الاجتماعية، هو نظام يعمل على إزالة الفروق الاقتصاديَّة بين طبقات المجتمع، وقيام الدَّولة بتوزيع الحقوق والواجبات بين الأفراد حسب كفاياتهم في حدود تحقيق المصلحة العامّة.

3/ تعريف مرفق العدالة.

يعتبر الكثير من فقهاء القانون الاداري المرفق العمومي المحور الاساسي لوجود الدولة هو المعيار الاساسي لتحديد الاختصاص القضائي للتمييز بين القضاء العادي والقضاء الإداري، ويعرف المرفق العام انه المنظمة العمومية التي تقدم خدمة عمومية باستخدام أساليب السلطة العمومية، ويعرف كذلك أنه نشاط يتحتم على السلطة القيام به لتحقيق التضامن الاجتماعي، ويعرف كذلك أنه كل نشاط يباشره شخص معنوي عمومي أو تحت رقابته مستعملا  نظاما مغايرا للقانون الخاص، وبذلك فإنه يمكننا أن نكتفي بالقول إنه كل مشروع عمومي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة يخضع لنظام قانوني خاص أي قواعد قانونية استثنائية وغير مألوفة.

والحال عليه فإنه يمكننا تلخيص أهم خصائصه في غايته وهي تحقيق المصلحة العامة، وهي المبرر الأساسي والسبب الجوهري في وجوده، وأن تعود هذه الغاية بنفعها على جميع المواطنين لتلبية الحاجات العمومية، كما أن المرفق العام هو مشروع منظم، ويرتبط بالإدارة العامة، ويخضع لنظام قانوني استثنائي مستقل عن قواعد القانون الخاص.

فإذا ما أردنا البحث في مرافق العدالة فإنه يمكن ان نرجع بداية للمرسوم رقم 04 -332 الذي يحدد مهام وزير العدل حافظ الاختام، منها على سبيل المثال لا الحصر ضمان السير الحسن للجهاز القضائي وترقيته والسهر على استقلالية القضاء، توفير الوسائل البشرية والمادية والمالية الموجهة لحسن سير الجهاز القضائي، تسيير الأملاك العمومية والخاصة التابعة للدولة والآيلة إلى قطاع العدالة والسهر على صيانتها وحفظها وحمايتها والمحافظة عليها، السهر على حسن سير الجهات القضائية، السهر على حسن سير المؤسسات العقابية.... الخ.

تنظم الإدارة المركزية لوزارة العدل وفق المرسوم السالف الذكر وغيره من النصوص التنظيمية بداية بالأمانة العامة، ثم الديوان، المفتشية العامة، إضافة على المديريات العامة منها على السبيل المثال لا الحصر المديرية العامة للشؤون القضائية والقانونية، المديرية العامة لعصرنة العدالة...الخ، أما من ناحية أخرى فإننا نجد المحاكم على المستوى المحلي، والمجالس القضائية، وهي الأكثر ارتفاقا مقارنة بغيرها من مرافق العدالة.     

فإذا ما أردنا أن نبحث في موضوع علاقة المواطن بمرفق العدالة، فإننا سوف نركز على المرافق التي تعرف أكثر احتكاكا بالمرتفقين نظرا لطبيعة الخدمات التي تقدمها، من أجل إبراز علاقة المواطن بها في صورة عملية بسيطة، يمكنها أن تعبر على الفلسفة التي يتبناها هذا القطاع في علاقته بالمرتفقين.

 ‏       

المحور الثاني: الهيكل التنظيمي والبشري لقطاع العدالة في الجزائر.

1/ الهيكل التنظيمي لوزارة العدالة في الجزائر.

أ/ من الناحية الإدارية على المستوى المركزي.

 الوزير: وزير العدل حافظ الاختام.

-         الأمانة العامة على المستوى المركزي.

-         رئيس الديوان.

-         المكلفون بالدراسات.

-         المفتشية العامة.

-         المديريات العامة:

 المديرية العامة للشؤون القضائية والقانونية.

المديرية العامة للموارد البشرية.

المديرية العامة للمالية والوسائل.

المديرية العامة لعصرنة العدالة.

المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج.

ب/ من حيث درجات التقاضي.

-         المحكمة

-         المجلس القضائي..../ ......المحكمة الإدارية.

-         المحكمة العليا......../.......مجلس الدولـــــة.

ج/ مؤسسات إعادة التأهيل.

    مؤسسات إعادة التربية.

   مؤسسات الوقاية.

   2/ موظفو العدالة.

-         القضاة: يمكن أن نستهل أهم الوظائف في قطاع العدالة بوظيفة القاضي لكونها تمثل حجر الأساس والمحور الأساسي لنشاط قطاع العدالة.

يتم تعيين القضاة بموجب مرسوم رئاسي بناء على اقتراح من وزير العدل، بعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء، ويضمن الدستور والقانون العضوي استقلالية القاضي في ممارسته لمهامه.

يعين القضاة من بين خريجي المدرسة العليا للقضاء، على أن يتم تعيينهم إما قضاة حكم، او في النيابة العامة بداية على مستوى المحاكم، وتتم ترقيتهم تدريجا وفق شروط وضوابط داخلية يحددها القانون، حيث يوكل للمجلس الأعلى للقضاء صلاحية دراسة ملفات المرشحين للعمل في سلك القضاء ومدى توافر الشرط الواجبة فيهم، والتداول في ذلك، كما توكل له مهمة دراسة ملفات الترقية والتأهيل، والمتابعات التأديبية ضد القضاة.

- أمناء الضبط: يمثل أمناء الضبط العصب الأساسي لمرافق العدالة نظرا لحساسية المهام المنوطة بهم، وكذلك من حيث عددهم، إضافة إلى كونهم نقطة الوصل الأولى والأخيرة في الكثير من المرات بين المرتفق وقطاع العدالة، يوظف كتاب الضبط على مستوى كل من المحاكم المجالس القضائية المحاكم الإدارية، مجلس الدولة، المحكمة العليا، وحتى على مستوى الإدارة المركزية لوزارة العدل، يمارسون مهامهم إما تحت إشراف رئيسهم السلمي أو القضاة رؤساء الجهة القضائية التابعين لها.

- لا تنحصر الوظائف على مستوى مرافق العدالة في القضاة وامناء الضبط فقط، بل تنصرف إلى الكثير من الوظائف الأخرى، منها ما هو تقني بحت كما هو الحال بالنسبة لضباط وصف ضباط حراس المؤسسات العقابية، وكذلك الأمر بالنسبة للأسلاك المشتركة بحيث نجد موظفين برتبة متصرف إداري، مهندس أو تقني سامي في الإعلام الآلي...الخ، كما تنصرف كذلك إلى أعوان الوقاية والامن واعوان النظافة...الخ.

3/ مساعدو العدالة.

-         المحامون.

-         المحضرون القضائيون.

-         الخبراء.

-         الموثقون.

-         المترجمون.

-         الوسطاء القضائيون.

-         محافظو البيع بالمزاد.

-         المتصرفون القضائيون.

المحور الثالث: عصرنة قطاع العدالة وآثارها على المرتفقين.

     قد ينصرف ذهن الكثير من الأشخاص عند الحديث عن مهام القضاء ومرفق العدالة إلى الاحكام والقرارات القضائية فقط، غير أنه يغفل في ذلك ان مرفق العدالة يقوم بالكثير من الاعمال الإدارية الأخرى، منها ما ينتهي بأحكام أو قرارات قضائية، ومنها ما يختلف كليا عن هذه الاعمال.

-         استقبال الشكوى والعرائض سواء بطريق مباشر عن طريق المرتفق نفسه أو عن طريق طرف ثالث ونعني هنا غالبا المحامي.

-         تسليم النسخ العادية والتنفيذية للأحكام والقرارات القضائية سواء كانت ذات طابع مدني، إداري، أو جزائي.

      تقديم طلبات المساعدة القضائية.

      تقديم طلبات صحيفة السوابق القضائية رقم 03.

      تقديم طلبات الجنسية.

      تقديم طلبات الاسترداد.

      تسليم رخصة الاتصال بالمحبوس.

      إيداع الخبرات المدنية والجزائية.

      رفع الدعاوي المدنية والإدارية.  

      تسليم شهادة عدم الاستئناف والمعارضة.  

     رفع الطعون المختلفة.

     الاطلاع على مآل القضايا على مستوى المحاكم.

     الاطلاع على مآل القضايا على مستوى المجالس القضائية والمحكمة العليا.

    الاطلاع على مآل القضايا على مستوى المحاكم الإدارية، ومجلس الدولة.

    التأشير على السجلات المختلفة.

    البيوع.

    المشاركة في تنظيم ورقابة العمليات الانتخابية

  • ·        ملاح عصرنة قطاع العدالة.

إذا كنا موضوعنا اليوم هو علاقة المواطن بمرفق العدالة، فإنه يمكننا أن نستشف بالرجوع على النصوص القانونية المنظمة لقطاع العدالة، أن هذا القطاع كان سبقا في الانتقال من مرحلة ضمان تقديم الخدمة العمومية في شكلها الكلاسيكي، إلى مرحلة ضمان خدمة عمومية نوعية، وبالتالي المساهمة في ترقية مفهوم المواطنة.

ذلك من خلال تحسين وتسهيل الاتصال بالمرتفقين بداية عن طريق إنشاء موقع وآب مركزي خاص بوزارة العدل، تم إنشاؤه بداية من سنة 2003 أي قبل صدور القانون رقم 15-03 المؤرخ في 01 فبراير 2015 المتعلق بعصرنة العدالة، ليتحول إلى موقع لتقديم الخدمات للمرتفقين، وهو موقع عملي جدا، جاء تصميمه بالشكل الذي يضمن سهولة استغلاله والوصول إلى المعلومات المراد الحصول عليها منه، كما يضمن الموقع كذلك استقبال انشغالات وتساؤلات المرتفقين عن طريق خلية خاصة على مستوى الوزارة، تكلف بهذه المهمة، تعتبر بمثابة أداة تواصل هامة يمكنها رفع الانشغالات بكل بساطة وأريحية إلى مستوى صنع القرار على مستوى هذا المرفق.

على نفس المنوال تم إنشاء مواقع واب على مستوى المجالس القضائية بداية من سنة 2004 كمرحلة تجريبية بدايتها كانت على مستوى مجلس قضاء الجزائر العاصمة ومجلس قضاء وهران إلى أن تم تمديد وتوسيع الفكرة إلى 47 موقع سنة 2016 بشكل تدريجي، كل واحد منها خاص بمجلس قضائي بذاته يضمن هذا الموقع تقديم خدمات متعددة للمرتفقين.

إضافة إلى إنشاء الشباك الالكتروني لتسهيل الاطلاع على مسار الملفات القضائية والذي نجده على مستوى المحاكم والمجالس القضائية.

وصولا على آلية حديثة نسبيا تتعلق بالتبليغ عن طريق الرسائل النصية عبر الهاتف S M S ، كما تستعمل هذه الرسائل كذلك لتحديد المواعيد المقررة في جلسات التحقيق وغيرها، و استحداث آلية جديدة للاطلاع على منطوق الاحكام والقرارات القضائية، والمصادقة على الوثائق المستخرجة عبر المواقع الالكترونية، لتسهيل وصول المعلومة في وقتها للمرتفقين، وتخفيف عبء التنقل عليهم.

كما نجد كذلك مصلحة الاعلام والتوجيه على مستوى المحاكم والمجالس القضائية وهي مصلحة تكلف بتحسين الاتصال والتواصل مع مرافق العدالة، وتضمن بذلك تقريب مرفق العدالة من المواطنين لضمان تقديم خدمات نوعية وضمان السرعة والفعالية في تقديمها، وتكريس الشفافية في كل ذلك، بما يعطي صورة جد إيجابية عن قطاع العدالة ويجعله يمتاز عن باقي القطاعات الأخرى بنوع من الاحترافية والتميز.

قد يكون السبب راجع لطبيعة الخدمات التي يقدمها هذا المرفق وخصوصيته، أوقد يعود سبب ذلك إلى عدد المرتفقين وحجم الاعمال التي يقدمها، إلا انه ومهما يكن السبب فإن عصرنة القطاع العدالة قد عادت بالكثير من الإيجابيات على طبيعة الخدمة المقدمة للمرتفقين، لتتحول إلى خدمة احترافية ونوعية.

خاتمة

   يمكن أن نخلص من خلال كل ما سبق إلى القول إن قطاع العدالة قد عرف تطورا كبيرا في مجال تنظيم العلاقة التي تربطه بالمرتفقين، حيث انه لم يتوقف عند الحدود الكلاسيكية لهذه العلاقة من حيث الاحكام الواردة بموجب المرسوم 88 – 131، إنما تم تفعيل أحكامه بصورة أكثر عملية، تجعل من المرتفقين يتعاملون مع هذا المرفق بأكثر سهولة وأريحية وانضباط.

 

 

لتمكين الطالب من الالمام أكثر بالموضوع يمكن الرجوع إلى المصادر والمراجع التالية:

-المعجم: المعجم الوسيط

-المعجم: القاموس المحيط

-المعجم: لسان العرب

-قانون عضوي رقم 04-11 مؤرخ في 06 سبتمبر 2004.

-قانون عضوي رقم 04-12 مؤرخ في 06 سبتمبر 2004.

-القانون رقم 15-03 مؤرخ في 01 فبراير 2015.

-مرسوم تنفيذي رقم 90-231 مؤرخ في 28 يوليو سنة 1990.

 -عمر فلاق، علاقة الإدارة بالمواطن في الجزائر (دراسة قانونية للمرسوم 88/131 مكانة المواطن في تجربة وسيط الجمهورية الأسبق ثم اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان)، مجلة الدراسات القانونية، المجلد 1، العدد 2، الصفحة 151-160.

-نادية ضريفي، أمال حاج جاب الله، الآليات القانونية والمؤسساتية لترقية العلاقة بين الادارة والمواطن في الجزائر، مجلة الاجتهاد القضائي، المجلد 11، رقم 1، الصفحات من 75 إلى 98.

-د. عمار بوضياف، التنظيم الإداري في الجزائر، بين النظرية والتطبيق، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة الأولى، سنة 2010.

-د. حسين عثمان محمد عثمان، أصول القانون الإداري، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، سنة 2006.

-بلوذنين أحمد، الازمة السياسية في الجزائر وتضخم اللجان الوطنية للإصلاح، رسالة دكتوراه، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، 2006.

د. بواشري امينة، سالم بركاهم، المجلة العلمية لجامعة الجزائر، المجلد 6، العدد 11، جانفي 2018.